أحمد بن علي القلقشندي

237

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

إلى اللَّه تعالى أن يضاعف لهم بحسن نيتهم الأجور ، ويلجأؤن إليه أن يجعل أئمتهم ممن أشار تعالى إليه بقوله * ( ( الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وآتَوُا الزَّكاةَ وأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ ونَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ ولِلَّه عاقِبَةُ الأُمُورِ ) * ( 1 ) . وقولي في بيعة أخرى : واللَّه يجعل أنتقالهم من أدنى إلى أعلى ، ومن يسرى إلى يمنى ، ويحقق لهم بمن استخلفه عليهم وعده الصادق بقوله تعالى * ( ( وَعَدَ الله الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ولَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ ولَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً ) ) * ( 2 ) . الثاني - الاقتباس ، وهو أن يضمن الكلام شيئا من القرآن ، ولا ينبه عليه : كقوله في خطبة « التعريف » : نحمده على فواضل زادت محاسن العلوم ، وعرفت تفاوت درجات الأولياء إذ قالوا * ( ( وما مِنَّا إِلَّا لَه مَقامٌ مَعْلُومٌ ) ) * ( 3 ) وقوله بعد ذلك : وسماء الشبيبة بضحى المشيب قد تجلت ، والنفس قد * ( ( أَلْقَتْ ما فِيها وتَخَلَّتْ ) ) * ( 4 ) . وقول ابن نباتة السعدي في بعض خطبه : فيا أيها الغفلة المطرقون ! أما أنتم بهذا الحديث مصدقون ؟ ما لكم لا تسمعون ! * ( ( فَوَ رَبِّ السَّماءِ والأَرْضِ إِنَّه لَحَقٌّ مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ ) ) * ( 5 ) وقوله يوم يبعث اللَّه العالمين خلقا جديدا ، ويجعل الظالمين لنار جهنم وقودا . يوم تكونوا * ( ( شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ ويَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً ) * . * ( يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وبَيْنَه أَمَداً بَعِيداً ) ) * ( 6 ) . وقول غيره : أتظنون أنكم دون غيركم مخلدون * ( ( كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ ) ) * ( 7 ) .

--> ( 1 ) سورة الحج / 41 . ( 2 ) سورة النور / 55 . ( 3 ) سورة الصافات / 164 . ( 4 ) سورة الانشقاق / 4 . ( 5 ) سورة الذاريات / 23 . ( 6 ) سورة البقرة / 143 وآل عمران / 30 . ( 7 ) سورة التكاثر / 4 .